المحقق البحراني

219

الكشكول

إلا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ولو أذن لنا لعلمتم أن الحق الذي أمرناكم فردوا إلينا الأمر وسلموا لنا واصبروا لأحكامنا وارضوا بها ، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلفه وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها فإن شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها ليأمن من فسادها ومن خوف عدوها ، وفي إيثار ما يأذن اللّه ويأتيها بالأمر من مأمنه والفرج من عنده عليكم بالتسليم والرد إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم فلو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرائع الدين والأحكام والفرائض كما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارا شديدا لم تستقيموا على دين اللّه وطريقته إلّا من تحت حد السيف فوق رقابكم . إن الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ركب اللّه بهم سنة من كان قبلكم فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين اللّه ونقصوا منه ، فما من شيء عليه الناس اليوم إلا وهو محرف عما نزل به الوحي من اللّه فاحسب رحمك اللّه من حيث تدعى إلى حيث تدعى حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استينافا ، وعليك بالصلاة الستة والأربعين وعليك بالحج أن تهل بالأفراد وتنوي الفسح إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ثم استأنف الإهلال بالحج مفردا إلى منى وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة كذلك حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسحوا ما أهلوا به ويقبلوا الحج عمرة ، وإنما أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على إحرامه ليسوق الذي ساق معه فإن السائق قارن والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله ومحل النحر بمنى فإذا بلغ أحل ، فهذا الذي أمرناك به حج التمتع فالزم ذلك ولا يضيقن صدرك والذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى وخمسين والإهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج وما أمرنا به من أن يهل بالتمتع فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم ولا يخالف شيء منه الحق ولا يضاده . روى عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام أنه قال : ما من مؤمن إلا وقد جعل اللّه له من إيمانه أنسا يسكن إليه حتى لو كان على قمة جبل لم يستوحش . أوحى اللّه سبحانه إلى بعض أنبيائه : إن أردت لقائي غدا في حضيرة القدس فكن في الدنيا غريبا وحيدا محزونا مستوحشا كالطير الوحداني يطير في السماء ويأوي الأرض المقفرة ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة ، فإذا كان الليل آوى إلى وكره ولم يكن مع الطير استيناسا بي واستيحاشا من الناس . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أرى شيئا أضر بقلوب الرجال من خفق النعال وراء ظهورهم .